الذكاء الاصطناعي في الإمارات: مواكبة للتطوّر في خدمة الإنسان
30 Jan 202622:04 PM
الذكاء الاصطناعي في الإمارات: مواكبة للتطوّر في خدمة الإنسان
لا يقتصر نجاح الإمارات على قطاعٍ واحدٍ ومجالٍ محدّد. لا نتحدّث هنا عن فورة، بل عن تنميةٍ وتطورٍّ مستدامَين، وعن بيئة استثماريّة مثاليّة، وعن أسلوب عيشٍ يجعل من المقيم إنساناً مميّزاً تتوفّر له مقوّمات الرفاهيّة، خصوصاً ما بلغه التقدّم العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي الذي باتت الإمارات في طليعة الدول التي تستخدمه حول العالم.

وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة الذكاء الاصطناعي في صلب استراتيجيتها الوطنية للتنمية والاقتصاد الرقمي، مع هدفٍ واضحٍ بأن تصبح من الدول الرائدة عالميًا في تبنّي واستخدام التقنيات الذكيّة عبر مختلف القطاعات.   
ومنذ إعلان استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، تتسارع المبادرات الحكومية والخاصة لنشر الحلول الذكية وزيادة تبنيها في التعليم، الصحة، الصناعة، والحكومة الرقمية.   
أطلقت الحكومة أخيراً “مؤشر الاستعداد للذكاء الاصطناعي”، وهو نظام يقيس مدى جاهزية الجهات الاتحادية في الدولة لتبني واستخدام AI بكفاءة. وأظهرت النتائج معدل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة 97٪ عبر مؤسسات الحكومة الاتحادية، ما يدل على انتشار قوي للتقنيات الذكية في الخدمات العامة.   
تعكس هذه الخطوة تحوّل الإمارات من مرحلة التجربة إلى التطبيق العملي الواسع النطاق، وتعزيز القدرات الذكية في الإدارة العامة واتخاذ القرار.
وأعلنت غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي أن عدد الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارة وصل إلى 673 شركة، مع نمو بنسبة 61% خلال سنة واحدة فقط (بين يونيو 2023 ويونيو 2024)، ما يُظهر توسّعًا غير مسبوق في حجم القطاع وإقبالًا قويًا على تأسيس مشاريع ذكاء اصطناعي. 

كما أعلن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تعمل في دبي مدعومة ببنية تحتية متقدمة وتنظيمات تشجع الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا.   
وأُطلقت مبادرات لتدريب مليون شخص في مهارات AI كمحاولة لبناء رأس مال بشري قوي في هذا المجال، ما يعزّز مكانة الإمارات كمركز عالمي للمهارات الرقمية المتقدمة.   
كذلك، عزّزت الإمارات حضورها الدولي عبر شراكات واستثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي بلغت مليارات الدولارات، مع التزام حكومي باستثمارات تصل إلى أكثر من 100 مليار دولار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق تقارير اقتصادية حديثة.   
وأعلنت الإمارات عن مبادرات عالمية مثل “AI for Development” بقيمة 1 مليار دولار لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، ما يعكس رغبتها في تصدير خبرتها التكنولوجية نحو دول الجنوب العالمي.   

وتجدر الإشارة الى أنّ الإمارات تعتمد الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الأساسية، مثل:
• الطاقة الذكية وإدارة الشبكات الكهربائية والمياه، ما يعزز كفاءة القطاعات الحيوية.   
• تطوير نموذجات ذكاء اصطناعي خاصة ومحلية، إضافة إلى أدوات تحليل متقدمة تُستخدم لتحسين التخطيط الحضري والخدمات الحكومية.   
هذه الخطوات تؤكد أن الإمارات لا تنظر إلى AI فقط كأداة تكنولوجية، بل كدعامة مركزية لبناء مدن ذكية ومستدامة.
علماً أنّ الإمارات صُنّفت ضمن الدول المتقدمة في جودة مهارات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وتقدّمت بشكلٍ ملحوظ في تعليم وتدريب المواطنين والكوادر المتخصصة مقارنة بالسنوات السابقة.   

وتعكس هذه المكانة المتقدمة نجاحها في التحوّل من متبنٍ للتكنولوجيا إلى لاعب عالمي فاعل في هذا المجال. وعلى مدى الأشهر الأخيرة، لم يقتصر تطور الذكاء الاصطناعي في الإمارات على زيادة عدد المشاريع التقنية، بل شمل دمجه في الخدمات الحكومية، تطوير القدرات البشرية، تعزيز الشراكات الدولية، والاستثمار في بنى تحتية ذكية. هذه العوامل كلّها تجعل من الإمارات نموذجًا في المنطقة والعالم في تبنّي وتطبيق الذكاء الاصطناعي كقوّة محفّزة للنمو والابتكار.